ابن إدريس الحلي
458
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ { 52 } ) * الآية : 52 . سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن مسعود وغيره أنّ ملأ من قريش - وقال الفراء : من الكفار - منهم عيينة بن حصين الفزاري دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنده بلال وسلمان وصهيب وعمار وغيرهم ، فقال عيينة بن حصين : يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك لأتاك أشراف قومك وأسلموا ، فكان ذلك خديعة منهم له : وكان الله عالماً ببواطنهم ، فأمر الله تعالى نبيه أن لا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي . قال الجبائي وهو أظهر الأقوال : ما عليك من أعمالهم ولا عليهم من أعمالك ، بل كل واحد يؤاخذ بعمله ويجازى على فعله لا على فعل غيره . وقوله : * ( فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ ) * اخبار منه تعالى أنّه لو طردهم تقرباً إلى الكبراء منهم كان بذلك ظالماً ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن لم يقدم على القبيح ، جاز أن ينهى عنه لأنّه قادر عليه ، وإن كان النهي والزجر يمتنع منه ، كما قال تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ( 1 ) وإن كان الشرك مأموناً منه ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) * الآية : 54 .
--> ( 1 ) - الزمر : 65 . ( 2 ) - قارن 4 : 156 .